آقا ضياء العراقي
93
شرح تبصرة المتعلمين
ولكن الإنصاف أنّ معهودية جعل الخمس للسادة تمنع مثل هذا الاحتمال ، وبه ترفع اليد عن إهماله من حيث المصرف ، مع عدم تنافيه لرضاه تعالى بمثل هذا الخمس المجعول للسادة ، عوضا عن المحرم المأمور بتصدقه عن قبل المالك . والأولى الجمع بين المصرفين بإعطاء الفقراء من السادات ، بناء على كون هذه الصدقة عن قبل صاحبها من قبيل الصدقات المستحبة ، وإن كانت واجبة على المعطي . وإلاَّ فلا طريق للاحتياط إلاَّ بإعطاء الطائفتين ، ولو بالدس في مالهم . وإلاَّ فعلى كل واحد أيضا يحرم أخذه ، وليس المقام مقام القرعة والتنصيف ، لأن الشبهة حسب الفرض حكمية لا مجرى لواحد منها ، كما لا يخفى . * * * ثم إنه بناء على كون هذا الخمس من مصاديق الصدقة ، فلا شبهة في الحكم بضمانه له ، لشمول أخبارها له ، وأنّ رضاء الله بالخمس - على الفرض - محمول على بيان تحديد ما يعطى صدقة . وأما حكمها فهو ما يثبت في مطلق الصدقة ، ولازمة قهرا كون المعطي به محسوبا عوض ماله ، على فرض كونه غير واقعا ، فلا يضمن لما في يده من بقية المال ، وإنما هو ضامن لما رضي به الله عوضه ، ولأنه عن قبل المالك ، وإلى ذلك يرجع كلامه عليه السّلام من حليّة بقية المال . نعم لو كانت هذه المعاوضة التقديرية ، المستفادة من رضاه تعالى معاوضة ظاهرية ، فلا تقتضي إلاَّ نفي ضمانه عن عين ما بيده من مال الغير ، بعد إخراج الخمس ظاهرا ، وما دامت عين المال مشكوكة ، وإلاَّ فلو علم عينه فيبقى المال واقعا على ضمانه ، فلو أتلفه كان إتلافا بضمان . أما لو كان المال من الأول أمانة ، أمكن دعوى عدم تفريطه بإتلافه عن